أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
338
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فعرف الكراهية في وجه رسول « 1 » اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، لما جعل قومه أثمان العباء فقال : نجالد الناس عن عرض ونأسرهم * فينا النبىّ وفينا تنزل السّور « 2 » وقد علمتم بأنّا ليس يغلبنا * حىّ من الناس إن عزّوا وإن كثروا « 3 » / ينتهى إلى أن يقول للنبي صلى اللّه عليه وسلّم « 4 » : فثبّت اللّه ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالّذى نصروا « 5 » فأقبل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم بوجهه ، وقال « 6 » : « وإياك فثبت اللّه يا ابن رواحة » . - ومن الشعراء من يسبق إليه بيت واثنان ، وخاطره في غيرهما يجب أن يكونا بعد ذلك بأبيات ، أو قبله بأبيات ؛ وذلك لقوة طبعه ، وانبعاث مادته . - ومنهم من ينصب قافية بعينها لبيت بعينه من الشعر ، مثل أن تكون ثالثة ، أو رابعة ، أو نحو ذلك ، لا يعدو بها ذلك الموضع إلا انحلّ عليه « 7 » نظم أبياته / وذلك عيب في الصنعة شديد ، ونقص بيّن ؛ لأنه - أعنى الشاعر - يصير محصورا على شيء « 8 » بعينه ، مضيّقا عليه ، داخلا تحت حكم القافية . - وكانوا يقولون : ليكن الشعر في حكمك « 9 » ، ولا تكن في حكمه .
--> - العباء : كساء جاف غليظ ، فجعلهم أثمان العباء في الخسة . البطاريق جمع بطريق : القائد الحاذق بالحرب وأمورها . [ من هامش الطبقات ] ( 1 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « في وجه النبي . . . » . ( 2 ) في الطبقات : « فنأسرهم » و « تنزل » بالبناء للمجهول ، وكلاهما صحيح . وجالد بالسيف : ضارب به . ويقال : « خرجوا يضربون الناس عن عرض » أي عن شق وناحية ، لا يبالون من ضربوا . [ من هامش الطبقات ] . ( 3 ) في الطبقات 1 / 226 : « ليس غالبنا . . . » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « في النبي . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) في بعض المصادر : « في المرسلين ونصرا . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فقال » . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « انحل عنه . . . » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « على شيء واحد بعينه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « تحت حكمك . . . تحت حكمه » ، وما في ص يوافق المغربيتين .